أحمد الشرباصي
31
موسوعة اخلاق القرآن
وعلق الامام العراقي على هذا بقوله : « هذا كله معروف من أخلاقه صلّى اللّه عليه وسلّم » . ومن قدوة الرسول في التياسر وحسن المعاملة أنه دخل غيضة مع بعض أصحابه ، فاجتنى منها سواكين ، أحدهما معوج والآخر مستقيم ، فأعطى المستقيم صاحبه . فقال الرجل : يا رسول اللّه ، كنت أحق بالمستقيم مني . فقال النبي عليه الصلاة والسّلام : ما من صاحب يصحب صاحبا ، ولو ساعة من نهار ، الا سئل عن صحبته : أأقام فيها حق اللّه أم أضاعه ؟ . ولقد تحدث أنس بن مالك فقال : خدمت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عشر سنين ، فما قال لي أف قط ، ولا قال لشيء صنعته : لم صنعته ؟ . ولا لشيء تركته لم تركته ؟ . ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه ، فان عاتبني أحد من أهله قال : دعوه ، فلو قدّر شيء كان ! . ولقد حدث أن دخل أعرابي مسجد الرسول وقعد يبول فيه ، فسارع الصحابة إلى منعه والانكار عليه . فمنعهم الرسول قائلا : لا تزرموه ( أي لا تقطعوا عليه بولته ) وأريقوا على بوله سجلا ( دلوا ) من ماء ، فإنما بعثتم ميسّرين لا معسّرين ! . ثم وجههم إلى صيانة المساجد وحفظ نظافتها فقال : ان هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء . وهكذا تكون مكارم الأخلاق . * * * وللصوفية حديث عن التياسر على طريقتهم :